إبحــث في الموقع

عمر خيرت .. السالب والموجب

عمر خيرت .. السالب والموجب

2017-10-08 22:35 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د . ميساء قرعان
مزيج من المشاعر تلك التي يرافقك اذا ما نويت ان تستمع للمبدع عمرخيرت، بين سالب المشاعر وموجبها تستلبك موسيقاه القدرة على التمييزاذا ما كنت فرحا أم حزينا، تهتم لكل شيء أو لا أن لا شيء يهم،كل هذا يحدث وهوينقل مستمعه من منطقة إلى أخرى، يدهشك كجمال خريف يعلن ان ربيعا قادما سيكون ولن يكون إلا إذا تعرت حقيقة الفصول الأربعة،هكذا هي موسيقاه وهكذا كانت في حفل البحر الميت، مقطوعة حكاية 'عم احمد' والفرح المفخخ بتهديده بالزوال والزوال الذي يعلن انه قادر أن يستمر وان يكون وأن يقاوم
يعتلي منصة المسرح والوقت خريف وما وراء المسرح البحر، خريف أجمل من ربيع زائف وبحر لم يكن ميتا والفضاء يتسع ليحتوي إبداع نطق كلمات معزوفة .
مقطوعة 'فطمة' التي تفتحت مسامعنا عليها وقد كانت شارة لبرنامج 'السالب والموجب' الذي قدمته القناة السورية منتصف الثمانينات، سالب يعرض مأساة اجتماعية وموجب يعرض حلا ، هي الحزن الذي يحمل مفتاح الفرح ويتحدى، وهكذا هي معظم مؤلفات عمر خيرت الموسيقية، وحتى في اعادته توزيع بعض الألحان التي لم يؤلفها فإن شخصيته تطغى لتبدو وكأنما هو المؤلف، كالحياة كانت أمسيته،وكالحياة هي موسيقاه، في تعرجاتها التي تبدوقدرية، في عبثيتها المنظمة، وفي تنظيمها العبثي، وفي تناقضات مفتوحة على التساؤلات وعلى الصمت معا.
أدهشني وأدهش الحضور حضوره وهذا متوقع، سافر بنا الى مساحات ومسافات تختلط فيها الالوان وتتسع لتبدو في لحظة ما رمادية في طريقها الى نقطة الصفر والانطلاق مجددا 
وما أدهشني بشكل خاص وحقيقة لم أكن أتوقعه ونحن نستسلم لمقولة 'الجمهور عاوزكده' هوكم الحضور بحيث لا ترى مقعدا فارغا، هذا الكم من الجمهور ايضا كان يعكس نوعية جمهور الابداع الحقيقي، صامتون مستمتعون شديدو التركيز مع أصابع تعزف الحياة بكل ما فيها من صخب وفرح ومأساة وتناقضات ومفاجآت .
هوالمستمع الذي شده ذات فيلم أومسلسل موسيقى البداية التي أغرته بمتابعة الدراما ومنمنا لا يذكر موسيقى' رأفت الهجان' و'ليلة القبض على فاطمة' و' عفوا ايها القانون'
وقد كنت أتوقع أن أكتب بعد الامسية' عفوا عمر خيرت' لان جماهيرنا اعتادت أن تستمع الكلمة والكلمة المباشرة لتستمتع غير أن كم الحضور أثبت لي عكس ذلك ..وأن الخلل إن كان فهولا يتعدى القائمين على ترويج الفن الهابط ونشره وتعويد الحواس عليه ولذا هم 'اللي عاوزين كده' وليس الجمهور..نحن في عطش للحقيقي من الفن الذي يخاطب عقولنا وحواسنا بشكل غير مباشر وللفن الذي يكون جزءا من ثقافة لا جزءا متمما لمجموعة وسائل التسلية، وتبقى دوما معادلة السالب والموجب هي الثابتة .

 

 



إقرأ أيـضـاَ