إبحــث في الموقع

لقد زرعتم العاصفة فحصدتم الكارثة

لقد زرعتم العاصفة فحصدتم الكارثة

2017-11-16 22:52 PM

تعديل حجم الخط:

بعد أن صدّق الإرهابيون الطالبانيون والقاعديون والداعشيون أن الخلافة استعيدت، وأن العالم سيركع لها، فوجئوا بالعكس، وأن العالم كله يتحالف ضدهم لتصفية جنونهم الدموي الرهيب. 
لقد ادعوا أو خدعوا أنفسهم بالادعاء أن العالم يحاربهم لأنهم يقيمون دولة إسلامية ويعيدون مجد الإسلام، وليس لأنهم يكفرونه ويبيحون إبادة "الكفار".
ظنوا أنهم يستعيدون سيرة الرسول في المدينة حرفياً، وبالتالي فإن الله سينصرهم لأنهم ينصرونه. ألم يقل سبحانه: "ولينصرن الله من ينصره"، ولما لم ينصرهم الله فإن ذلك يعني أنهم لم ينصروه، ومن ثم كان عليهم تصفية دولتهم وتسليم أسلحتهم والعودة إلى ديارهم وبلدانهم إن كانوا يؤمنون حقاً بآياته، بدلاً من مواصلة التدمير عمرانياً وبشرياً. 
ومع أن الهزيمة للإرهاب الإسلاموي جارية في كل من العراق وسورية ومصر وليبيا... إلا أن هذا لا يكفي للابتهاج، لأن تصفية الإرهاب مادياً لا تعني تصفية فكره تلقائياً. وهنا تكمن المشكلة. وعليه يجب أن يستمر القتال الفكري للإرهاب بالتنشئة والتربية والتعليم والإعلام، وبحيث تتكون مناعة دائمة ضده عند مجمل الناس فلا يفكر أحد بالعودة إليه أو ببعثه من جديد. 
إذا كانت معركة تصفية المنظمات الإرهابية قصيرة، فإن تصفية الفكر الذي أنشأها ورباها تحتاج إلى عقود وربما إلى قرون. وفي أثناء ذلك قد تظهر بعض البقع الإرهابية هنا وهناك، أو بين الحين والآخر. وقد تتجلى بالتهديدات والاغتيالات لرواد الحرية أو حرية التفكير وحرية التعبير. 
يقول العلامة الشيح المرحوم محمد جواد مغنية في التفسير الكاشف للقرآن الكريم (2013 ): "إن الملتزم (بالحق والحقيقة) يفسح المجال للتقدم ويرحب ويصغي للنقد بإمعان ويعدل عن رأيه إذا استبان له الخطأ. وهذا هو المعنى لقوله تعالى: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (18/39) أما غير الملتزم فهي عنده عنزة ولو طارت". 
لقد فتحت طالبان والقاعدة وداعش بتصرفاتها الإرهابية باسم الإسلام الباب للعالم للهجوم على الإسلام والمسلمين وبخاصة على العرب منهم، فتداعى الساسة والمثقفون والمفكرون في العالم إلى التفتيش في دينهم وفكرهم عن مصدر الإرهاب وإدانتها عليه. كما كثر الكتّاب والفنانون... الناقدون لها وسخروا بها بالكلمة والفيلم والفيديو والكريكاتير. 
كان الإسلام قبل ظهور هذه المنظمات الإرهابية سالكاً تماماً في الغرب وبقية العالم، بل كان مرحباً به وبالمسلمين. أما اليوم فقد أخذت الطرق والمنافذ تُسد في وجهيهما. 
ومع هذا ما يزال الداعشيون والقاعديون والطالبانيون الظاهريون والمقنعون متمسكين بهذا الفكر أو المنهج بأمل أو بهدف أو بالتصميم على القضاء على الكفار إينما كانوا، ناسين أنهم لولا الكفار ما كان بأيديهم قنبلة تنفجر، أو سكين يطعن، أو سيف يقطع، أو عربة تفخخ، أو هاتف يتصل... أو حتى لباس على أجسامهم، وطعام في بطونهم... فكلها من صنع الكفار. لقد زرعتم العاصفة أيها المجانين فحصدتم الكارثة.

 

 



إقرأ أيـضـاَ