إبحــث في الموقع

رفقاً بالطفولة المسروقة

رفقاً بالطفولة المسروقة

2017-12-02 00:22 AM

تعديل حجم الخط:

الطفولة عالم جميل نقي لطالما أزهرت بكثير من الأمنيات وارتبطت بكثير من الذكريات لدى الكثير منا، ولكن طبقاً لوجهة نظر عالم النفس فرويد فإن كثيرا من الاضطرابات النفسية ولا سيما القلق والخوف المبالغ فيه، ما هي إلاّ امتداد لصراعات وخبرات مؤلمة مر بها الفرد في الطفولة، ومن المثير أن الأطفال وعلى عكس ما يعتقد بأنهم لا يتعرضون للضغوط، فإن الدراسات تشير إلى أن الأطفال يصابون بضغوط قد تفوق من حيث حجم التأثير ضغوط الكبار، وقد تصل إلى ما يسمى بالضغط السمي حيث يحدث هذا النوع من الضغط نتيجة التعرض لخبرات حادة غير مناسبة لفترة طويلة مثل إساءة المعاملة أو الإهمال، ومن الممكن أن يؤدي ذلك إلى تغيرات دائمة في نمو الدماغ وتعطيل النمو العقلي للطفل.
وتؤكد الدراسـات أن معظم مصادر الضغوط النفسية لدى الاطفال منشـؤها الأسرة والمدرسة، حيث إن دور الأسرة والمدرسة لا يقتصر على الجانب التعليمي فقط، وإنّما تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والشخصية للفرد، ولكن قد لا يعكس هذا الواقع؛ فقد تكونان مصدرا للعديد من الضغوط لدى الطفل. كما تعد اﻟﻀﻐﻮط اﻟﺼﺪﻣﻴﺔ والمرتبطة بالحروب والكوارث من أشد الضغوط تأثيرا في الطفل.
ومن مصادر الضغوط التي منشؤها الأسرة، والتمييز في المعاملة بين الابناء، وتوتر العلاقات والصراعات الوالدية ومنها طموحات الوالدين غير الواقعية تجاه مستقبل الأبناء، والقسوة، والعنف الأسري، كما أن الاضطهاد النفسي يؤثر على الصحة النفسية للطفل ويتضمن: الرفض، وإيذاء المشاعر وإهمالها، والإذلال (الحط من القدر)، والإرهاب (يعني إجبار الطفل على مشاهدة العنف الذي يمارس ضد الاخرين)، والعزل (يتمثل في عدم السماح للطفل باللعب مع أقرانه وحرمانه من اشياء يحبها )، والاستغلال لضعف الطفل.
وقد تشكل المدرسة في بعض الأحيان مصدراً للضغوط النفسية التي تؤثر بالطفل،  وهذا ما أشار إليه الباحث كريستين بونوا الذي بين أنه يمكن للمدرسة أن تكون خطراً على التلميذ، اذ أن التلميذ لا يستطيع تحمل كل تلك الأعباء والمعوقات التي يعيشها في المدرسة مما يخلق له ضغطاً، ومن مصادر الضغوط المدرسية المناهج أو أساليب التعامل مع الطفل، وطرائق التدريس التقليدية، والأسلوب الإداري التسلّطي، وكثرة الواجبات المنزلية، والصعوبات في المادة الدراسية أو عدم استجاباتها لمتطلبات المتعلم، أو التوقعات غير الواضحة وغير المعقولة، وطبيعة العلاقات بين المعلمين والتلاميذ وبين التلاميذ أنفسهم، كما تشكل البيئة المادية للمدرسة ضغطا من حيث المرافق المدرسية، حيث إن ضيق الفصول تؤدي إلى عدم ارتياح التلاميذ وشعورهم بالانزعاج، كما تؤثر الضوضاء الكثيرة وضعف الإضاءة والارتفاع الشديد في درجة الحرارة أو انخفاضها، والفصول غير المنظمة، ومن مصادر الضغوط المدرسية القلق من الامتحانات نتيجة قلة الثقة بالنّفس والخوف من عدم النجاح أو نتيجة الرغبة في الحصول على درجات مرتفعة، كما أن طبيعة الامتحان نفسه وتفاصيله لها دوراً واضحاً في زيادة الضغوط المدرسية باعتبارها من مصادر التقويم والتقييم الوحيدة لقدرات الطفل، وهي تحجم  قدرات الطفل وتحددها بإجابته عن ورقة الامتحان والتي في الغالب قد لا تعكس قدراته الفعلية ولا تشمل ميوله ورغباته واستعداداته وإنجازاته.   
كما أن تعرض الطفل المستمر لبيئات فيها مشاهد العنف والقتل والدمار، سواء من خلال التواجد فيها أو بالمشاهدة عبر وسائل الإعلام المختلفة، تعيق النمو النفسي والاجتماعي للطفل بشكل سوي خاصة أنها تهدد حاجاته الأساسية التي من أهمها الحاجة إلى الحب والشعور بالأمان. وتختلف الاستجابة للضغوط من طفل لآخر نتيجة للعديد من العوامل النفسية والاجتماعية والصحية التي تؤثر في مدى قدرة الطفل على التعامل مع الضغوط.
ومن مظاهر الضغوط النفسية لدى الأطفال سرعة الغضب أو التغير السريع في الانفعالات، والاكتئاب والعدوان، وتدني تقدير الذات ولوم الذات، والتبول اللاإرادي، وصعوبات النوم، والتراجع في التحصيل الدراسي، والإاضطرابات الصحية (مثل  المغص، الصداع)، والقلق الشديد، واضطرابات الغذاء، والاضطرابات السلوكية والنكوص إلى مستويات نمو مبكر(مثل مص الاصبع).
إن التعسف في إصدار الحكم على الطفل والاستعجال في تقييمه من قبل الأسرة والمدرسة، لها تأثير سلبي على الطفل ومعتقداته وانطباعاته عن نفسه وإيمانه بذاته  فالأطفال بحاجة إلى الحب واللين.
والرفق حتى في التأديب، وتعمد إدخال السعادة إلى قلوبهم والتشجيع والإثابة، والإصغاء لهم، والوعي باحتياجاتهم من حب للاستكشاف واللعب في جو آمن، من غير تهديد أو عقاب أو تشويه لصورة الذات لديهم، ففي داخل كل طفل نجمة
مضيئة تحتاج من يكتشفها ويرعاها. 
إن ضغوط الطفل هي ضغوط حقيقية لا يجب إهمالها، والمجتمع المثالي هو المجتمع الذي يهتم بالأطفال ويلبي حاجاتهم النفسية والنمائية لأنهم بناة الغد، ولا يمكن لمجتمع أن ينهض بأفراد تعساء.
(*) أخصائية الإرشاد النفسي والتربوي 

 

 



 
1 -
ترحب " وكالة الظل الاخبارية" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.

وكالة الظل الاخبارية

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *

إقرأ أيـضـاَ